مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

19

محمد ( ص ) في مكة

قال نعم ، هذا ابن أمير المؤمنين . قال : اذهب فصنف له كتابا منذ خلق اللّه تعالى ادم عليه السلام إلى يومك هذا . . ) « 1 » . ليس معنى هذا أننا نقول إن ابن إسحاق قد حابى بنى العباس ونزع من تاريخ أسرتهم ما لا يرضيهم ، لكنه ربما يكون قد خفف الصياغة ، كما أنه ليس من الضروري أن يكون زور تاريخ عبد شمس . لكنه ربما يكون قد ركز على نقاط دون سواها . والواقع ، أنه كان من الصعب جدا تزوير التاريخ بشكل واضح لأن القبائل التي عاصرت الدعوة الاسلامية كانت لا تزال موجودة لم تنقرض ، وما كان ابن إسحاق يؤلف كتابه بشكل سرى ، فلا بد أن أفرادا من قبائل وعشائر مختلفة قد سمعوا بما حواه ان لم يكونوا قد قرؤه . وعندما يقوم وات بإثارة أمور كهذه ، مجرد إثارة دون تأييد أو معارضة ، فهو لم يفعل أكثر من ممارسة حقه في تقويم المصدر . وسنعتمد في العرض الذي سنقدمه في السطور التالية عن ابن إسحاق على كتاب مهم ألفه المستشرق الألماني جوزيف هوروفتس هو ( المغازي الأولى ومؤلفوها ) ، الذي ترجمه الدكتور حسين نصار « 2 » ومراجع أخرى . ومحمد بن إسحاق هو أعظم التلاميذ الذين تخرجوا على يد شيخ مؤرخي السيرة في القرن الأول وهو محمد بن شهاب الزهري . واسمه الكامل هو أبو عبد الله محمد يسار وكان جده يسار من نصارى العراق الذين وقعوا في أسر المسلمين سنة 12 ه فكان رقيقا لبنى قيس بن مخرمة ابن المطلب . واعننق يسار الاسلام فحرره سيده ، لذا فهو من الموالى . وعندما رزق اسحق بابنه محمد دفع به إلى من يعلمه الحديث والفقه ، وعلمه بنفسه فقد كان اسحق من رواة الحديث . وقد نقل ابن إسحاق في

--> ( 1 ) الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن علي الخطيب : تاريخ بغداد ، ج 1 ، ص ص 214 - 234 . ( 2 ) نشر في القاهرة ، سنة 1949 .